نورالدين علي بن أحمد السمهودي

191

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وروى ابن شبة عن ابن عباس أنه قال لنفيع في الحصاة : ردّها وإلا خاصمتك يوم القيامة . وحكى الأقشهري عن شيخ الخدام ظهير الدين بن عبد اللّه الأشرفي قال : أتاني عام خمسة عشر وسبعمائة رجل من الشام في موسم الحاج وقال : كنت حججت عام أول وحملت شيئا من تراب المسجد وحصبائه ، فلم أزل أراه في المنام يقول لي : ردّني إلى موضعي ، عذّبتني عذبك الله ، فها أنا أتيت به ، قال : فأخرج صرة فيها ما ذكره ، فصببناها في المسجد ، انتهى . والذي يقتضيه كلام المؤرخين أن تحصيب المسجد إنما حدث في زمان عمر بن الخطاب ؛ فقد روى يحيى عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الأزهري قال : قال عمر بن الخطاب حين بنى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما ندري ما نفرش في مسجدنا ، فقيل له : افرش الخصف والحصر ، قال : هذا الوادي المبارك فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « العقيق واد مبارك » قال : فحصبه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . وروى ابن زبالة عن عبيد اللّه بن عمر قال : قدم سفيان بن عبد اللّه الثقفي على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ومسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غير محصوب ، فقال : أما لكم واد ؟ فقال عمر : بلى ، قال : فاحصبوه منه ، فقال عمر : احصبوه من هذا الوادي المبارك ، يعني العقيق . قال المطري : رمل المسجد الشريف - أي الذي يحصب به - يحمل من وادي العقيق ، من العرصة التي تسيل من الجماء الشمالية إلى الوادي ، وليس بالوادي رمل أحمر غير ما يسيل من الجماء ، وهو رمل أحمر يغربل ثم يفرش في المسجد ، انتهى . وروى ابن زبالة من طريق الضحاك عن بشر بن سعيد أو سليمان بن يسار - شكّ الضحاك - أنه حدّث أن المسجد كان يرش في زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وزمان أبي بكر وعامة زمان عمر ، وكان الناس يتنخمون فيه ويبصقون حتى عاد زلقا ، حتى قدم ابن مسعود الثقفي ، فقال لعمر : أليس قربكم واد ؟ قال : بلى ، قال : فمر بحصباء تطرح فيه فهو أكف للمخاط والنخامة ، فأمر عمر بها ، وهذه الرواية مع ضعفها قد اشتملت على أنهم كانوا يبصقون في المسجد . حكم البزاق في المسجد وفي الصحيحين عن أنس مرفوعا « البزاق في المسجد خطيئة ، وكفارتها دفنها » . وقد رواه ابن زبالة ، وروى أيضا عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى نخامة في المسجد فقال : « من فعل هذا جاء يوم القيامة وهي في وجهه » . وعن عبد اللّه بن قسيط مرفوعا : « لا يبصق في مسجدي هذا » .